هذا الضابط أصل في باب الإقالة؛ وهي في اللغة رفع وإسقاط. [1]
وفي اصطلاح الفقهاء: رفع ما تقدم ورد الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد. [2]
وجواز الإقالة ثابت بالنقل والعقل, فمن النقل ما جاء في الحديث الشريف:"من أقال نادمًا بيعته أقال الله تعالى عثراته يوم القيامة". [3] والعقل يقضي بأن من حق العاقدين أن يفسخا العقد إذا اقتضت المصلحة ذلك. [4]
وللفقهاء في تكييف الإقالة عدة اتجاهات يجمعها ثلاثة:
1 -الإقالة فسخ.
2 -الإقالة بيع.
3 -الإقالة فسخ في حق العاقدين, وبيع جديد في حق غيرهما, وإليه ذهب أبو حنيفة. [5]
الاتجاه الأول: أن الإقالة فسخ, وإليه ذهب الشافعية - في الصحيح من المذهب - والحنابلة - في الأظهر - وهو قول محمد [6] و زفر من الحنفية, و داود الظاهري والزيدية [7] والإمامية. [8]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أنيس الفقهاء للقونوي 1/ 212.
[2] انظر: المنثور في القواعد للزركشي 3/ 47.
[3] أخرجه أبو داود 3/ 738 عن أبي هريرة.
[4] انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 164 - 165.
[5] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 306.
[6] تفصيل قوله: إنها فسخ إلا أن لا يمكن أن تجعل فسخا فتجعل بيعا للضرورة. انظر: بدائع الصنائع 5/ 306.
[7] تفصيل مذهبهم: إن الإقالة فسخ فيما عدا الشفعة. انظر: البحر الزخار لابن المرتضى 4/ 375.
[8] انظر: المجموع للنووي (9/ 239) ، والفروع لابن مفلح (4/ 124) ، وبدائع الصنائع 5/ 306، والمحلى لابن حزم 7/ 484، والبحر الزخار 4/ 375، وشرائع الإسلام للهذلي 2/ 60.
والمعنى في ذلك: أنه ينحل بها العقد في حق العاقدين وغيرهما, أي إن الإقالة تعد نقضًا للبيع, فالبائع يأخذ سلعته, والمشتري يسترد الثمن الذي دفعه في مقابلها, وعلى هذا لا يجري على الإقالة