فهرس الكتاب

الصفحة 15288 من 19081

ولم يكن فيه إلا البغاة فقط, ففرض أن يمنعوا الماء والطعام حتى ينزلوا إلى الحق, وإلا فهم قاتلو أنفسهم بامتناعهم من الحق. وكذلك يجوز أن توقد النيران حواليهم, ويترك لهم مكان يتخلصون منه إلى عسكر أهل الحق; لأن هذه نار أوقدناها, وما أطلقناه هم قادرون على الخلاص منها -إن أحبوا- ولا يحل -إحراقهم, ولا تغريقهم دون أن يتخلصوا; لأن الله تعالى لم يأمر بذلك ولا رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- وإنما أمر بالمقاتلة فقط. ولا يحل بأن يبيتوا إلا بأن نقبض عليهم, وأما من لم يقاتل فلا يحل قتله". [1] "

والضابط معمول بمقتضاه لدى عامة الفقهاء في أصله ومضمونه؛ لأنه من مسلمات العقول, فلا ينبغي أن نساوي بين مسلم باغ, وبين عدو محارب, وإن كان هناك خلاف فمحله تحقيق مناط الضابط في فروعه وجزئياته, ومن ذلك ما روي عن أبي حنيفة/ 3 ومحمد بن الحسن أن أحكام الحدود والقصاص لا تجري على الأفعال التي انعقدت أسبابها في دار البغي؛ لأن المقيم لتلك الأحكام هم الأئمة, ولا ولاية لإمام أهل العدل على دار الحرب ولا على دار البغي [2] , ومجال هذا الضابط يشمل كل ما يتعلق بدار البغاة, وما يندرج تحتها من أحكام وفروع فقهية.

أدلة الضابط:

1 ـ ما ورد في حديث ابن عباس , عن النبي -صلى الله عليه وسلم أنه قال-:"من كره من أميره شيئا فليصبر عليه, فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية [3] . وعن عبادة , قال:"بايعنا النبى -صلى الله عليه وسلم- على السمع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المحلى، لابن حزم: 11/ 2165.

[2] انظر: بدائع الصنائع 7/ 45،تبيين الحقائق 3/ 182، البحر الرائق لابن نجيم 5/ 154، الجوهرة النيرة للعبادي 2/ 156.

[3] رواه البخاري - واللفظ له - في 9/ 47 (7053) ؛ ومسلم 3/ 1477 - 1478 (1849) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت