حيث استثنى الرسول صلى الله عليه وسلم / Lنبات الإذخر وهو نبات طيب الرائحة من الأصل العام الذي يقتضي منع قطع جميع نباتات الحرم, ووجه هذا الاستثناء هو التيسير على الناس في حياتهم حيث يسقفون بالإذخر البيوت بين الخشب, ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور, ويستعملونه كوقود في صناعة الحلي, فلو طبق عليهم الأصل العام الموجب للتحريم رغم احتياجهم لهذا النبات في حياتهم, لأفضى ذلك بهم إلى الحرج والعنت.
... إلى غير ذلك من النصوص الشرعية الأخرى التي تكشف عن أن تطبيق الأحكام والأصول الشرعية منضبط بأن لا يؤدي اطراده إلى الحرج, وهذا ما حدا بعز الدين بن عبد السلام إلى القول:"اعلم أن الله شرع لعباده السعي في تحصيل مصالح عاجلة وآجلة, تجمعُ كل قاعدة منها علةٌ واحدة, ثم استثنى منها ما في ملابساته مشقة شديدة, أو مفسدة تربو على تلك المصالح."
... وكذلك شرع لهم السَّعي في درء مفاسد الدارين, أو في أحدهما, تجمع كل قاعدة منها علة واحدة, ثم استثنى ما في اجتنابه مشقة شديدة, أو مصلحة تربو على تلك المفاسد, كل ذلك رحمةً بعباده ورفقًا بهم" [1] "
وهي جميعها تؤكد ما قاله الشاطبي:"إن الأصل إذا أدَّى القول بحمله على عمومه إلى الحرج أو إلى ما لا يمكن عقلًا أو شرعًا, فهو غير جار على استقامة ولا اطراد فلا يستمر بإطلاق" [2]
1 -إن الأصل الذي اعتمده بعض الأصوليين من حرمة التقليد في الفروع مطلقًا سواء أكان المقلد عاميًا أم عالمًا [3] , أصل غير مستقيم من جهة ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 138.
[2] الموافقات للشاطبي 2/ 102.
[3] من هؤلاء بعض المعتزلة، وابن حزم الظاهري؛ انظر: الإحكام لابن حزم 6/ 234؛ والبحر المحيط للزركشي 4/ 562.