القواعد الأصولية المقرَّرة عند جمهور الأصوليين منها: «لا يُتَمسَّك بالعام قبل البحث عن المخصِّص» [1] ؛ وذلك لقيام احتمال التخصيص [2] . و «الخاصُّ مقدَّمٌ على العام» [3] ؛ لأن العام دلالته على أفراده ظنية, والخاص قطعي فيقدَّم عليه. و «عمومُ القرآن يُخصَّص بأخبار الآحاد» [4] لأن العام دلالته ظنية فجاز تخصيصه بالظني.
1 -أنه قد تقرَّر في قاعدة: «الأصل في كل كلام حمله على ظاهره» [5] أن العموم سبب من أسباب الظهور؛ ولذلك نص الأصوليون على أن دلالة العام على أفراده بطريق الظهور. [6] كما بيَّنت القاعدة ذات العلاقة.
وهذا يعني: أن ألفاظ العموم, وصيغه, وأساليبه ليست نصوصًا في دلالتها على أفرادها؛ وإنما تتناول تلك الأفراد على سبيل الظهور. ومن ثَمَّ كانت دلالتها ظنية؛ لا قطعية. [7]
2 -أن استقراء النصوص الشرعية دلَّ على أن «أكثر العمومات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإسنوي ص 453 ط: دار الكتب العلمية.
[2] البحر المحيط للزركشي 4/ 47؛ وإتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر للدكتور النملة 6/ 195.
[3] المحصول للرازي 3/ 261، والإحكام للآمدي 2/ 355، والانتصار للكلوذاني 1/ 367.
[4] التبصرة للشيرازي ص 75 ط: دار الكتب العلمية؛ وإحكام الفصول للباجي 1/ 268 ط: دار الغرب الإسلامي؛ وقواطع الأدلة لابن السمعاني ص 301 ط: مؤسسة الرسالة.
[5] انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/ 288؛ والتبصرة للشيرازي ص 332؛ وإعلام الموقعين لابن القيم 3/ 109 ط: دار الجيل بيروت 1973.
[6] القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص 233.
[7] انظر: الضياء اللامع لحلولو 1/ 474؛ ومجموع الفتاوى لابن تيمية 6/ 440، 441.