فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 19081

من المعلوم الذي لا يتطرق إليه شك ولا خلاف, أن الإيمان بالله تعالى, و برسله وكتبه , إنما يقوم على أساس البراهين العقلية والآيات الحسية, أي على قاعدة"الأخذ بالمسلمات العقلية والحسية". فحجة الله سبحانه, وحجة رسله عليهم الصلاة والسلام , ثابتة على العباد بقوة هذه البدهيات القطعية التي يقضي بها العقل والحس. ولذلك لم يكن لأحد من الناس عذر في جحودها أو التنكر لها أو حتى الشك فيها.

وقد مرت بنا قبل قليل قاعدة"الشريعة مبنية على الفطرة". ومن الفطرة التمسك والجزم بالحقائق التي تستيقنها عقول العقلاء وحواسهم. قال ابن عاشور:"واستنتاج المسبَّبات من أسبابها والنتائجِ من مقدماتها فطرة عقلية ... والجزم بأن ما نشاهده من الأشياء هو حقائق ثابتة في نفس الأمر فطرة عقلية [1] ..."

فعلى هذا لا يتصور أبدا أن الشريعة التي تأسست في أصلها على الفطرة, وعلى الحجج العقلية والحسية, يمكن أن تأتي بما يخالف ذلك أو ينقضه؛ لأن هذا لو وقع لكان نقضا لأصلها وأساسها, وهو ما لا يمكن ولا يجوز بحال. ولذلك"أجمع العقلاء من أهل الشرائع أنه لا يجوز أن يرد الشرع بما لا يجيزه العقل [2] "لأن الشرع والعقل حجتان من الله تعالى, وحجج الله تتأيد ولا تتناقض [3] ""

هذا هو الدليل الإجمالي لهذه القاعدة. وفيما يلي بعض تجلياته وأمثلته.

1 -قوله تبارك وتعالى {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورةالنحل - 78, 79] . فالله تعالى يُذَكِّر عباده - الذين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 262.

[2] أصول الفقه لابن مفلح 3/ 949.

[3] الأسرار للدبوسي ص 1035.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت