المشتري بأن يستوفيه على حالته التي صار إليها لم يجز؛ لأن المنع من ذلك حق الشرع فلا يسقط برضا العبد [1]
ثالثا: ألاَّ يكون محل الإسقاط عينا كالدار مثلًا؛ لأن الأعيان إنما تستوفى بذواتها, فلا يجري فيها الإسقاط, وهذا ما تفيده قاعدة"الإسقاط لا يتصور في الأعيان", وذلك لأن الإسقاط إنما يكون للشيء الثابت في الذمة, والأعيان لا تثبت في الذمة إلا بعد التلف.
رابعا: وإذا كان الإسقاط عن بعض الحق فيشترط فيه أن يكون محل الحق قابلًا للتبعيض؛ لأن ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله وإسقاط بعضه كإسقاط كله [2] وعلى هذا إذا عفا مستحق القصاص عن بعضه سقط الجميع؛ لأن القصاص يستحيل تبعيضه, وإنما ينتقل حقه إلى البدل وهو الدية [3] وكالشفيع إذا عفا عن بعض حقه سقط الكل [4] .
ومجال القاعدة يشمل حقوق العباد الثابتة في الذمة سواء كان مصدرها عقدا أو قرضا أو ضمانا.
1 -عن حذيفة رضي الله عنه , قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"مات رجل, فقيل له, قال: كنت أبايع الناس, فأتجوز عن الموسر, وأخفف عن المعسر, فغفر له" [5] , ذكر النووي رحمه الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتح القدير لابن الهمام 6/ 366، الفتاوى الهندية 3/ 83.
[2] المنثور 3/ 153، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 160.
[3] انظر: نهاية المحتاج 5/ 214، مغني المحتاج 3/ 390، حاشيتا قليوبي وعميرة 3/ 50.
[4] انظر: المنثور 3/ 154.
[5] رواه البخاري 3/ 116 (2391) ومواضع أخر؛ ومسلم 3/ 1194، 1195 (1560) كلاهما عن حذيفة رضي الله عنه.