ومعنى القاعدة: أن التصرفات التي تفتقر إلى الإذن لصحتها ووجود آثارها- كالتصرف عن الغير ونحوه- إذا وقع الشك أو النزاع فيها من حيث وجود الإذن أو عدمه, فالأصل هو عدمه, وبناء على ذلك يبطل كل ما بني على هذا الإذن؛ فمن كان بيده مال لغيره فاستثمره في البيع والشراء, وادعى أن صاحبه أذن له بذلك, وجعله مضاربا, وأنكر رب المال الإذن, فالقول قول المنكر, ويضمن المضارب الخسارة والنقصان, ومن أكل طعام غيره, وأنكر صاحب الطعام الإذن, كان القول قوله, وله المطالبة بالضمان.
وهذه القاعدة تؤكد مبدأ حفظ الحقوق والأموال, فأموال الناس, وممتلكاتهم, وأعراضهم محمية في شريعة الإسلام, فلا يحق لأحد أن يأخذ مال غيره, أو يتصرف في حق من حقوقه بغير إذن منه أو من الشارع؛ كما تقرره القاعدة الفقهية المشهورة:"لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذن أو إباحة من الشرع" [1] , وذلك لأن العصمة الثابتة بيقين لا تزول إلا بيقين, أما مع الشك والنزاع في وجود الإذن المبيح فالأصل بقاء العصمة.
وهي مكملة لقاعدة:"الأصل بقاء الإذن" [2] , إذ إن قاعدتنا تتعلق بحالة الشك والنزاع في وجود الإذن, فيحكم فيه بالعدم؛ لأنه الأصل في الأمور العارضة, أما إذا ثبت وجود الإذن ثم وقع الخلاف في بقائه فالقول فيه للمثبت؛ وذلك لأن"ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ما لم يظهر خلافه" [3] .
1 -إذا ضمن الرجل لغيره دينا وقضاه, ثم ادعى الضامن أنه ضمن بإذن المضمون عنه, وأدى بإذنه ليرجع, وأنكر المضمون عنه الإذن, فالقول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجلة الأحكام العدلية: م/ 96، القواعد الفقهية للندوي ص 158.
[2] المهذب للشيرازي 1/ 317، مغني المحتاج للشربيني 3/ 70، تكملة العروة الوثقى للسيد اليزدي 2/ 184.
[3] المبسوط للسرخسي 25/ 117.