ثانيا: أدلة القائلين بأن قبض الأوائل قبض للأواخر:
لأن المفسوخ فيه في مسائل القاعدة إما معين أو منافع معين والمعين لا يكون في الذمة وما لا يكون في الذمة لا يكون دينا في الذمة لا يكون دينا فليس هاهنا فسخ الدين, ولأن المنافع إذا أسندت لمعين أشبهت المعينات المقبوضة [1] .
1 -يجوز عند أشهب لمن له دين أن يعطي لمدينه ثوبا يخيطه له, أو يقوم له بعمل يتطلب استيفاؤه أمدا, لأن قبض الأوائل قبض للأواخر. وقال ابن القاسم: لا يجوز ذلك, جريا على شطر القاعدة الثاني [2] .
2 -يجوز عند أشهب لمن له دين أن يستوفيه من المدين في سكنى دار أو حانوت أو ركوب دابة أو سفينة معينة ونحو ذلك إذا بدأ في الاستيفاء, لأن قبض الأوائل عنده قبض للأواخر. وابن القاسم لا يجيز ذلك عملا بشطر القاعدة الثاني [3] .
3 -من اكترى دابة مضمونة وشرع في ركوبها جاز له تأخير الأجرة على القول بأن قبض الأوائل قبض الأواخر وعلى أن لا فلا [4] .
4 -من له على شخص دين فأخذ عنه ثمرة يتأخر جذاذها كتمر بدا صلاحه, جاز قضاء الدين بذلك عملا بشطر القاعدة الأول القاضي بأن قبض الأوائل قبض للأواخر , ويمنع على شطرها الثاني [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فروق القرافي وما معه 3/ 404.
[2] انظر: البهجة شرح التحفة للتسولي 2/ 254.
[3] انظر: البهجة للتسولي 2/ 154؛ الاستذكار لابن عبد البر 6/ 343.
[4] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 345.
[5] انظر: قواعد فقه المذهب المالكي لمحمد يحيى الولاتي 90، طبعة: مكتبة الولاتي لنشر التراث الإسلامي، 2006.