"وضع الأصبع في أذنه", فقد أطلق الكل وأراد الجزء, فالجزئية هي المرادة هنا وحدها, ولا يعم غيرها من العلاقات كالسببية وغيرهما.
أما الخلاف فهو فيما إذا استعمل باعتبار أحد الأنواع, كلفظ الصاع المستعمل فيما يحل فيه من المكيلات المختلفة, فالأنواع التي توضع وتحل في الصاع مختلفة [1] . .
يدل لهذه القاعدة وجوه من المعقول, أهمها:
1 -أن المجاز أحد نوعي الكلام, فكان كصاحبه وهو الحقيقة؛ لأن عموم الحقيقة لم يكن لكونها حقيقة, بل لدلالة زائدة على ذلك وهو اقترانها - مثلًا - بالأدوات الدالة على العموم, وصحة الاستثناء منها, فإذا وجد ذلك في المجاز كان كالحقيقة في إفادة العموم بلا فرق [2] .
2 -أن اضطرار المتكلم إلى استعمال المجاز لا يصلح قرينة صارفة عن إرادة العموم منه, إذ لا منافاة بين استعمال المجاز وإرادة العموم منه؛ لأن العموم يتعلق بدلالة اللفظ وإرادة المتكلم, بلا فرق بين كونه حقيقة أو مجازا, فإذا وجد المقتضي للعموم وانتفى المانع أفاد اللفظ العموم, حقيقة كان أو مجازا [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر:، شرح التلويح للتفتازاني 1/ 160 دار الكتب العلمية؛ والبحر المحيط للزركشي 3/ 16؛ والتلقيح لنجم الدين الدركاني ص 102.
[2] انظر: أصول البزدوي ص 75، 76؛ وفتح الغفار لابن نجيم 1/ 119؛ والتنقيح لصدر الشريعة مع شرحه التلقيح لنجم الدين الدركاني ص 102؛ وشرح طلعة الشمس 1/ 212.
[3] انظر: فواتح الرحموت 1/ 184؛ والتلقيح لنجم الدين الدركاني ص 103.