لا ينافيه؛ فلو حذرت هيئات الأرصاد الجوية مثلا شركات النقل البري أو البحري أو الجوي من توقع هبوب رياح حادة أو حدوث فيضان هائج أو سيول جارفة تعوقها في المسير وتعرضها للخطر, فإن الشركة التي تمارس عملها في ظل هذا المناخ المتوقع بناء على تلك الأسس العلمية المعتبرة تكون ضامنة للمضار الناشئة عن ذلك التصرف؛ لأن في وسعها توقي الضرر.
وهذه القاعدة مجالها يشمل أسباب الضمان سواء كان الضمان متعلقا بحقوق الله أو حقوق العباد, ومضمون القاعدة حاضر لدى الفقهاء مرعي عندهم فيما أوردوه من تطبيقات, والاختلاف بينهم بخصوصها مجاله الفروع والجزئيات وما إذا كان السبب مما يمكن التحرز عنه حتى يلزم فيه الضمان أو مما لا يمكن حتى لا يلزم.
والقاعدة مقيدة بأن لا يكون من وجب عليه الضمان مباشرًا لموجب الضمان, أما المباشر لموجب الضمان في حقوق العباد فإنه يضمن على كل حال متعديًا كان أو لم يكن متعديًا.
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"النار جُبَار" [1] وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الرِّجْل جبار" [2] .
المراد بكلمة جبار: أي هدر [3] , ومعنى الحديث الأول: أن من أوقد نارا في حقله لغرض مع اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة عادة, فطيرتها الريح فشعلتها في مال غيره ولم يملك الموقِدُ ردها فلا ضمان عليه فيما أتلفته, ومعنى الحديث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أبي داود 4/ 197 (4594) ، وابن ماجه 2/ 892 (2676) .
[2] رواه أبو داود 4/ 196 (4592) .
[3] عون المعبود 12/ 219.