فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 19081

الثاني: أن الدابة تضرب برجلها أو تثير غبارا أو تطير حصًا أثناء المرور في الطريق

فلا ضمان على الراكب, لأن هبوب الريح ونفحة الدابة برجلها وهي تسير ليس في وسع الإنسان التحرز عنه, فدل ذلك على أن ما لا يمكن التحرز عنه من الأسباب لا ضمان فيه [1]

2 -لأن إلزام الإنسان بضمان ما لا يمكن التحرز عنه تكليف بما لا يطاق, كتكليف المُقْعَدِ الطيرانَ [2] , وأصل الشرع وضع الحرج عن العباد المدلول عليه بقول الله تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [سورة البقرة: الآية (286) ]

3 -الإجماع: فقد نقل بعض الفقهاء الإجماع على أن الهلاك إذا كان بأمر لا يمكن التحرز عنه لا يضمن [3]

تطبيقات القاعدة:

1 -لو اشترى رجل من آخر شجرة فقطعها, فادعى البائع أن المشتري حين القطع أفسد له بعض الأشجار لم تكن داخلة في البيع, فإن كان الذي يدعيه البائع من الفساد مما لا يمكن الاحتراز عنه عادة فلا ضمان بذلك على المشتري [4] ؛ لأن ما لا يمكن الاحتراز عنه ليس بمضمون/ 1.

2 -لا يضمن الخياط الحرق الغالب أو اللص المكابر؛ لأنه في موضع يتعذر عليه الاحتراز عنه [5] , وما لا يمكن الاحتراز عنه ليس بمضمون/ 1

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فتح الباري 12/ 255، عمدة القاري 9/ 102، شرح صحيح البخاري لابن بطال 8/ 561، عون المعبود 12/ 219، فيض القدير 6/ 293، نيل الأوطار 5/ 388، المبسوط للشيباني 4/ 554، المبسوط للسرخسي 26/ 189، الحاوي الكبير 13/ 475، المغني 3/ 272، البحر الزخار 6/ 246، المحلى 11/ 20.

[2] البحر الزخار 5/ 45.

[3] انظر: تكملة البحر الرائق للطوري 8/ 34.

[4] انظر: البحر الزخار 6/ 249، نظرية الضمان للزحيلي ص 222.

[5] انظر: الفتاوى الهندية 4/ 505، المدونة 11/ 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت