3 -لا يبلغ الإمام بالحمى حدا يضر بالمسلمين [1] قيد.
الحمى في كلام العرب موضع الكلأ يمنع من الناس, فلا يرعى ولا يقرب, وفي الصحاح: حميته حماية أي دفعت عنه, وهذا شيء حمى أي محظور لا يقرب, وهو اسم على وزن فعل بمعنى مفعول أي محمي محظور [2] , والمراد به: منع الإمام الناس منعا لا يقع به التضييق على الناس من أرض مخصوصة للحاجة العامة [3] .
وكانت العرب في الجاهلية تفعل ذلك لمصلحة فردية خاصة, فكان العظيم منهم إذا انتجع بلدا أرسل كلبا على منطقة عالية ثم استعواه ووقف له من كل ناحية من يسمع صوته بالعواء فحيثما انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه, ويرعى مع العامة فيما سواه [4] , فجاء الإسلام ليقرر أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنعة تخصه [5] ؛ لما فيه من التضييق على الناس, ومنعهم من الانتفاع بشيء لهم فيه حق. وقرر الرسول (أن:"الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ" [6] , وأنه ليس لأحد سوى الأئمة أن يحمي, وبهذا يوفر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر الزخار لابن المرتضى 5/ 77.
[2] مختار الصحاح للرازي، نشر: مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1: 66. عمدة القاري لبدر الدين العيني، نشر: دار إحياء التراث، بيروت: 12: 213.
[3] انظر: منح الجليل لعليش 8/ 81، المغني 5: 339، الحاوي الكبير 7: 481. الأم 4: 42.
[4] المغني 5: 339
[5] مواهب الجليل للحطاب 3/ 401.
[6] رواه أحمد 38/ 174 (23082) ؛ وأبو داود 4/ 173 - 174 (3471) من حديث رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ بلفظ"المسلمون شركاء في ثلاث"وقال ابن حجر في بلوغ المرام ص 190 (950) : رجاله ثقات. ورواه ابن ماجة 2/ 826 (2472) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.