«واستدل بقولها (كنت أطيب) على أن كان لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع منها ذلك إلا مرة واحدة وقد صرحت في رواية عروة عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع» . [1]
1 -صلاة ركعتين بعد الوتر جالسا [2] ؛ قال النووي: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسا لبيان الجواز, ولم يواظب على ذلك؛ بل فعله مرة أو مرات قليلة, ولا يغتر برواية:"كان يصلي"فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ"كان"لا يلزم منها الدوام ولا التكرار [3] .
2 -الاغتسال بالصاع والوضوء بالمد؛ ففي حديث أنس رضي الله عنه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد" [4] . فمن قال بمقتضى القاعدة ذهب إلى أنها لم تكن عادة للنبي صلى الله عليه وسلم, وإنما قد يكون فعل ذلك أحيانا عند شح الماء ونحوه.
ومن قال بأن"كان"يؤتى بها لإفادة الدوام والاستمرار؛ ذهب إلى أنه كان يفعل ذلك كثيرا ويداوم عليه فاعتبرها سنة في الغسل والوضوء [5] ؛ لذلك ذكر المالكية في آداب الوضوء العشرة؛ تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح الباري لابن حجر 3/ 398.
[2] رواه مسلم 1/ 509 (738) ولفظه سألت عائشة، عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح» .
[3] شرح مسلم للنووي 6/ 21.
[4] صحيح البخاري 194؛ ومسلم 492 بألفاظ متعددة.
[5] شرح سنن أبي داود للعباد 1/ 343؛ ونيل الأوطار للشوكاني 3/ 45.
[6] انظر: الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 1/ 258.