فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 19081

وتفصيلا. أما ما فيه حرج - مطلق الحرج - فهو منفي في الجملة, وأما في التفصيل فإن الحرج قد يقع في التكليف, ثم يُرفع. وقد يكون محل نظر واجتهاد: هل هو مما يرفع أو مما لا يجب رفعه, وقد يُتحمل ولا يرفع, تلافيا لحرج أشد, وقد يقع في التكليف على سبيل العقوبة والردع ...

وأما إذا وصل الحرج درجة (ما لا يطاق) , فالتكليف به منفي حتما وغير ممكن بأي وجه من الوجوه. قال الشاطبي:"لا يلزم إذا علمنا من قصد الشارع نفى التكليف بما لا يطاق, أن نعلم منه نفى التكليف بأنواع المشاق, ولذلك ثبت في الشرائع الأُوَّلِ التكليفُ بالمشاق, ولم يثبت فيها التكليف بما لا يطاق." [1]

... أدلة القاعدة:

... بناء على ما قدمناه حول العلاقة بين هذه القاعدة وسابقتها, فإن جميع الأدلة الدالة على قاعدة رفع الحرج , دالة - من باب أولى - على عدم التكليف بما لا يطاق.

فتكليف ما لا يطاق, هو بدون شك حرج, بل هو الحرج الأقصى. وعلى هذا فكل الآيات والأحاديث, النافية للحرج في الدين, أو الدالة على يسر الدين وسماحته, هي دالة من باب أولى على نفي التكليف بما لا يطاق. لذلك لن نعيد ما تقدم منها إلا عرَضا, في سياق الاستشهاد بكلام بعض العلماء.

1 -عند قوله تعالى {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام - 152؛ الأعراف - 42] قال ابن عطية:"وهذه الآية نص في أن الشريعة لا يتقرر من تكاليفها شيء لا يطاق" [2] وعند الآية المماثلة {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة - 286] , قال:"واختلف الناس في جواز تكليف ما لا يطاق في الأحكام التي هي في الدنيا, بعد اتفاقهم على أنه ليس واقعًا الآن في الشرع, وأن هذه الآية آذنت بعدمه." [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 2/ 119.

[2] المصدر نفسه 3/ 39.

[3] المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت