فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 19081

على الرغم مما سبق من إطلاق كلمة"القاعدة"على التقاسيم المختلفة المذكورة, فإنه يبدو أنه كان واضحا في أذهان أصحاب هذه الإطلاقات أن القاعدة بمعناها الاصطلاحي غير القاعدة التي أطلقوها على التقسيمات, وأن هناك فرقا بين طبيعة كل منهما, فإن بعض تلك الإطلاقات لا ينسجم مع طبيعة القواعد الفقهية وصياغاتها, ولكن يبدو أن إطلاق هؤلاء العلماء لكلمة"القاعدة"على التقاسيم المذكورة وعدم التفريق بين المصطلحين, يعود إلى المعنى المشترك بين القاعدة والتقسيم وهو أن كلا منهما جامع وحاصر لما يحويه من الصور الداخلة تحته, فكأنه حصل شيء من التوسع لدى أولئك العلماء في استعمال أحد المصطلحين مكان الآخر, ولا مشاحّة في الاصطلاح.

لكن بما أن مصطلح"القاعدة الفقهية"قد استقر وتميز عن غيره من المصطلحات الفقهية الأخرى, فينبغي عدم الخلط بين المصطلحات, وهذا هو الأصل في كل مصطلح, فلا يُستعمل مصطلح مكان غيره إلا بنوع من التأويل قد يصل إلى التعسف. وقد نبه ابن السبكي في"الأشباه والنظائر"إلى ذلك, إذ انتقد الذين يُدخلون"التقاسيم"في نطاق القواعد, [1] فقال:

"ومن الناس من يدخل في القواعد تقاسيم تقع في الفروع يذكرها أصحابنا, حيث يتردد الذهن, فهي ذات أقسام كثيرة ولا تعلق لهذا بالقواعد رأسا. [2] ..".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر القواعد الفقهية للباحسين ص 106.

[2] الأشباه والنظائر لابن السبكي 2/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت