فهرس الكتاب

الصفحة 6959 من 19081

الدليل الآخر, فهاهنا تحسن مراعاة الخلاف في قول الإمام [1] , ويعمل ابتداءً على الدليل الأرجح, لمقتضى الرجحان في غلبة ظنه, فإذا وقع عقد أو عبادة على مقتضى الدليل الآخر لم يفسخ العقد, ولم تبطل العبادة, لوقوع ذلك على موافقة دليل له في النفس اعتبار, وليس إسقاطه بالذي تنشرح له النفس" [2] . وبهذا يتبين أن القاعدة تمثل أيضًا جانبًا من جوانب الترخيص والتخفيف في بعض المسائل بعد نزولها ووقوعها."

والقاعدة لم ترد بلفظها إلا عند المالكية, وهي محل خلاف بينهم, كما يدل على ذلك ورود القاعدة بالصيغة الاستفهامية في إحدى صيغها, إلا أن المعتمد عندهم سقوط الواجب بالنسيان؛ قال صاحب المجاز الواضح [3] :

"لا يسقط الواجب إذ ما نُسيا وفقًا إذ المدرك فيه قويا"

"وفي ضعيف المدرك الخُلف ورد والقول بالسقوط هو المعتمد".

إلا أن لها حضورًا وظهورًا عند جمع من فقهاء المذاهب الأخرى كما سيظهر ذلك من التطبيقات, فهم يوافقون المالكية في سقوط بعض الواجبات بالنسيان, إلا أنهم لم يصرحوا ببناء ذلك على ضعف مدرك الوجوب, وإن كان المعنى حاضرًا في أذهانهم.

... ومجالها الأوسع هو العبادات بكافة أنواعها.

أدلة القاعدة:

قاعدة مراعاة الخلاف وأدلتها [4] ؛ إذ إن ما ضعف مدرك وجوبه إنما يسقط بالنسيان مراعاةً لبعض ما يقتضيه دليل المخالف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] يقصد الإمام مالكا رحمه الله.

[2] المعيار المعرب للونشريسي 6/ 388.

[3] المجاز الواضح مع الدليل الماهر للولاتي ص 169.

[4] انظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"تستحب مراعاة الخلاف إذا لم يرتكب مكروه مذهبه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت