4 -قوله سبحانه: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}
[سورة النساء - 165]
4 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [سورة البقرة - 29]
5 -قوله جل جلاله: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [سورة الأنعام - 119]
فهذه الآيات تدل على أن الله عز وجل أسكن آدم وذريته الأرض, وسخرها لهم وما فيها. وأنه لا يعاقبهم ولا يعذبهم على شيء فعلوه, إلا بعد أن يرسل إليهم رسله, ويبين لهم ما يجب عليهم وما لا يجوز. وما سوى ذلك فهو على أصل الحرية والإباحة والتسخير, أو هو عفو من الله. وقال ابن عاشور:"فما عدا ما حُدد منعُه في الشريعة من التصرف, فالأصل في سعي الإنسان فيه وتناوله هو الإباحة, وقد لقبها علماء أصول الفقه بالإباحة الأصلية. وقد رد الله على المشركين إذ حرموا على أنفسهم أشياء بقوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف -32] . ثم قال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف - 33] ."
وإن موقف تحديد الحرية موقف صعب وحرج ودقيق على المشرع غير المعصوم, فواجبُ ولاة الأمور التريث فيه وعدم التعجل؛ لأن ما زاد على ما يقتضيه درء المفاسد وجلب المصالح الحاجية من تحديد الحرية, يُعَدُّ ظلما ..."1"
1.جاء في الحديث القدسي, عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة؛ رجل أعطى بي ثم غدر, ورجل باع حرا فأكل ثمنه, ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره (1) ^79491^.
والشاهد في الحديث, هو ما فيه من تحريم ووعيد, في شأن بيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أصول النظام الاجتماعي في الإسلام لابن عاشور ص 280 - 281.
[2] رواه البخاري 3/ 82 (2227) ،90 (2270) .