قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة-182]
حيث أرشدت الآية الكريمة إلى أن من غلب على ظنه إرادة الموصي للفساد عن طريق ظلم ورثته بوصية مجحفة سيئة القصد, كان عليه المبادرة إلى إصلاح هذا الفساد لمنع إيقاع الظلم المتوقع المظنون, قال ابن العربي:"وفي هذا دليل على الحكم بالظن لأنه إذا ظن قصد الفساد وجب السعي في الصلاح, وإذا تحقق الفساد لم يكن صلح إنما يكون حكم بالدفع وإبطال للفساد وحسم له." [1]
ثانيا من السنة النبوية:
قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ فلعلّ بعضكم ألحن بحجته من بعض, فأقضي له على نحو ما أسمع منه, فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذن منه شيئا, فإنما أقطع له قطعة من النار." [2]
فالحكم بناء على البيّنة التي يقدمها أحد المتخاصمين, هو عمل بالظن الغالب الذي يحتمل مخالفته للواقع والحقيقة, ولكن هذا الاحتمال النادر لا يؤبه به في مقابلة الظن الغالب, ولهذا قال ابن النجار:"ومن شواهد وجوب العمل بالظن, ما في الصحيح من حديث أم سلمة مرفوعًا:"إنما أنا بشر .." [3] [4] "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 105.
[2] رواه البخاري 3/ 131، 180 (2458) (2680) ، 9/ 25 - 69 - 72 - 73 (6967) (7169) (7181) (7185) ، ومسلم 3/ 1337 (1713) ، عن أم سلمة رضي الله عنها.
[3] رواه البخاري 3/ 131، 180 (2458) (2680) ، 9/ 25 - 69 - 72 - 73 (6967) (7169) (7181) (7185) ، ومسلم 3/ 1337 (1713) ، عن أم سلمة رضي الله عنها.
[4] شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 420.