-"التعليق بشرط كائن تنجيز" [1] .
وفي الواقع جاءت هذه الصيغ عند الكاساني محررة في كلمات يسيرة, وليس ببعيد أن تكون هي عريقة عند السابقين, كما سلفت الإشارة إلى بعض الأمثلة من هذا القبيل. وكل ذلك يدل على المتابعة المستمرة في عناية الفقهاء بها عند تعليل الأحكام, وترجيح رأي من الآراء, وتوجيه أفكار أئمة المذاهب بتلك القواعد.
وفي نفس الفترة من الزمن تقريبا نجد الإمام فخر الدين الفرغاني الشهير بقاضيخان متميزا بالتأصيل والتقعيد, فقد افتتح معظم الأبواب والفصول بذكر القواعد والضوابط, وربط الفروع بأصولها في شرحه"للزيادات"للإمام محمد. وفيما يأتي نسوق طرفا منها:
1 -"الجمع بين البدل والمبدل محال":
قال قاضيخان في الفصل الثالث من كتاب الطهارة:"إنه ينبني على أصل واحد: وهو أن الجمع بين الغسل والمسح على الخف لا يجوز, لأن المسح بدل الغسل, والجمع بين البدل والمبدل محال. فإذا غسل إحدى الرجلين أو غسل بعض الرجل لا يمسح على الأخرى, كيلا يؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل". [2]
2 -"إن المبتلى من أمرين يختار أهونهما".
... قال في"باب الصلاة التي يكون فيها العذران":"بني الباب: على أن المبتلى من أمرين يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تباح إلا لضرورة , ولا ضرورة في"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصدر نفسه 4/ 1842.
[2] شرح الزيادات"مخطوط"، المكتبة الأزهرية، برقم (2920/ 44265) ، شريط مصور منه في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، فقه حنفي، رقمه 168، 1/و: 3، الوجه الأول، وقد حققه أخيرا الأخ الدكتور قاسم أشرف في أطروحته للدكتوراه، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض، سنة 1418 هـ.