1 -أن مقصود القضاء إنما هو إيصال الحقوق إلى أصحابها, فإذا لم يترتب على الحكم في الدعوى استحقاق لأحد الطرفين على الآخر, لم تتوجه اليمين, لأنها تكون حينئذ لغوا من القول, ونحن مأمورون بحفظ الأيمان عن اللغو والاقتصار فيها على ما تستدعيه الضرورة من إثبات حق, أو دفع ادعاء؛ قال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} , وقال تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} ؛ فإن من معاني هاتين الآيتين الأمرَ بتقليلها والاقتصار فيها على مقام الضرورة [1] .
2 -أن الدعاوى وما يتبعها من البينات مشروطة بأن تكون ملزمة, فإذا ما فُقِدَ هذا الشرط, بطلت البينة, ولم تسمع الدعوى؛ إذ من شرط الدعوى أن تكون ملزِمَةً [2] , وإذا بطلت الدعوى, فلا حاجة إلى اليمين, لأنها أثر من آثار الدعوى القضائية الصحيحة, وإذا بطل الأصل, بطل الفرع تبعا له.
3 -أن اليمين شرعت لقطع الخصومة, والدعاوى غير الملزمة لا خصومة فيها؛ إذ يترتب عليها الإلزام بالحق لأحد المتداعيين, فافتقرت إلى شرط من شروطها, والمشروط عدمٌ عند فقدان شرطِهِ [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 641 - 642.
[2] أسنى المطالب 2/ 116.
[3] انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1/ 200.