يمين الرد: هي يمين المدعي بعد نكول المدعى عليه, يردها هو أو القاضي, وهي المعبر عنها بـ"اليمين المردودة"سميت بذلك تنزيلا لإصرار المدعى عليه على الإنكار منزلة نكوله عن اليمين [1] .
ولها ثلاثة شروط:
1 -أن يكون الحق للآدمي.
2 -أن يكون ذلك بالنسبة للحالف والناكل, أما في حق ثالث فلا.
3 -أن يكون بالنسبة للأمور التقديرية لا التحقيقية.
وهي تجري في كل موضع يقبل فيه الشاهد واليمين, والمرأتان واليمين.
وصورة ذلك: أن يشهد على المدعى عليه شاهد واحد أو امرأتان, فإذا توجهت اليمين على المدعي ردها على المدعى عليه, فإن نكل عن اليمين قضي عليه بنكوله.
ففي هذه الصورة تسمى اليمين المردودة, ولو لم يردها المدعي فإنّ الحكم يوجب انقلابها على المدعى عليه, فإن حلف برئ, وإن نكل غرم [2] .
ذلك أن اليمين إنما شرعت في حق المدعى عليه, فإذا نكل عنها المدعي, فلا ترد عليه, كما لا ترد على المدعى عليه إذا نكل المدعي عنها بعد ردها عليه في سائر الدعاوى, لأنها يمين مردودة على أحد المتداعيين فلا ترد على من ردها [3] , لأنا لو رددناها لأدى إلى الدور والتسلسل [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: حاشيتي قليوبي وعميرة 4/ 343؛ وحاشية البجيرمي على الخطيب 4/ 417؛ حاشية الجمل 5/ 425؛ تحفة المحتاج 7/ 420.
[2] تبصرة الحكام 1/ 329.
[3] المغني ابن قدامة 8/ 391؛ وانظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 152؛ حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4/ 219؛ شرح البهجة الوردية 4/ 326؛ الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 202.
[4] انظر: أسنى المطالب 4/ 405.