فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 19081

المتعاقدين في سلامتها أو وجود النقص والعيب فيها, فهي تقرر أن"الأصل مضي العقد على السلامة", وأن مطلق العقد إنما ينصرف إليها [1] , فمتى فاتت فات بعض مقتضى العقد, وفواته يخل بالرضا الذي عليه مبنى العقود, فيثبت له الخيار؛ دفعًا للضرر الحاصل بفوات السلامة.

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, ويدل على ذلك كثرة الاستدلال بها أو التعليل بمفهومها في كتبهم, ولا يؤثر في ذلك الاختلاف في بعض فروعها.

وهي من القواعد الواسعة التي تنتظم فروعًا كثيرة من أبواب العبادات والمعاملات والجنايات.

1_ ما رواه رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنتن , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم"الماء طهور لا ينجسه شيء [2] ". وروى أبو أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الماء لا ينجسه شيء, إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه [3] ". فأفاد الحديث أن الماء باق على طهارته, وسلامته من التغير والتنجس, ما لم يثبت خلاف ذلك بيقين, وهو تغير أحد أوصافه الثلاثة, وهذا نص على أن الأصل في الأشياء السلامة حتى يثبت زوالها.

2_ قاعدة"اليقين لا يزول بالشك [4] ", وأدلتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فتح القدير لابن الهمام 6/ 356.

[2] رواه أبو داود 1/ 180 (67) واللفظ له؛ والترمذي 1/ 95 - 97 (66) وقال: حسن؛ ورواه النسائي 1/ 174 (326) ؛ وأحمد 17/ 190، 358 - 359 (11119) (11257) و 18/ 338 (11818) .

[3] رواه ابن ماجه 1/ 174 (521) .

[4] المجموع المذهب للعلائي 1/ 70، القواعد للحصني 1/ 268، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 50، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 56، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت