ثالثا: من المعقول:
أنه لا يعقل إهدار ما تتحقق به فائدة عموم الناس أو غالبهم, من أجل حفظ ما تتحقق به فائدة شخص واحد أو فئة قليلة منهم, لأن مصلحة هذا الخصوص قد تتصادم مع مصلحة خصوص آخر, وحينئذ سيفقد المجتمع المعيار الذي تترجح فيه مصلحة على الأخرى ما دامت كل فئة ترى أن مصلحتها هي الراجحة وأن مصلحة غيرها مرجوحة, وفي هذا إفساد المجتمع, وتضييع لأمنه واستقراره وإهدار لمصالحه.
يضاف إلى هذا, أن مصلحة الجماعة إذا تحققت, فإن مصلحة الفرد ستتحقق ضمنا, لانتظام الفرد في عموم الجماعة, إذ لا يتصور التعارض الدائم والمستمر بين مصلحة الخصوص, ومصلحة العموم.
1 -إن للحاكم أن يأمر المحتكر بإخراج ما احتكر إلى السوق وبيعه للناس, إذا كان في ذلك مصلحة عامة لأهل السوق, فإذا امتنع عن الامتثال فإنه يجبر على البيع ما دام قد تعين وسيلة لتحقيق المصلحة العامة. (1)
2 -لا يجوز للإمام أن يقطع المرافق العامة وما لا غنى عنه للمسلمين لفئة مخصوصة أو فرد معين, وكذلك الأراضي التي فيها معادن ظاهرة, و ما قرب من العامر وتعلقت به مصالح المسلمين من طرق ومسيل ماء, ومطرح قمامة, وملقى تراب, فلا يجوز إقطاعه بغير خلاف. وكذلك ما تعلقت به مصالح القرية كفنائها, ومرعى ماشيتها, ومحتطبها, وطرقها, ومسيل مائها, فلا يجوز إقطاعه (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الطرق الحكمية ص 243، بدائع الصنائع 5/ 129، نهاية المحتاج 3/ 456، فتاوى البرزلي 5/ 396.
[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 6/ 194، الحاوي للماوردي 6/ 497، المغني لابن قدامة 5/ 337، الموسوعة الفقهية 6/ 85.