المبحث الثالث
صور التطبيق
لتطبيق القاعدة الفقهية صورتان: تتمثل أولاهما فيما ينقدح في ذهن الفقيه دون نظر إلى الواقع الخارجي, وفي الصورة الأخرى ترتبط القاعدة بفروعها ارتباطًا عمليا, فتخرج من المجال النظري إلى الحياة الواقعية.
المطلب الأول
التطبيق الذهني المجرد
في هذه الصورة ترتبط القاعدة الفقهية بفروعها في ذهن الفقيه ربطًا نظريا افتراضيا مجردًا عن الواقع الخارجي. فالقاعدة الفقهية عامة ومجردة, وهذا العموم وذاك التجريد وصفان للقاعدة في مرحلة سكونها, قبل أن تتحرك لتنطبق على شخص معين أو واقعة بعينها [1] .
ولا بد للفقيه - وهو يتأمل القاعدة الفقهية ويحاول تصور مقتضياتها ولوازمها - أن يبحث عن المعنى الذي يربط بين موضوع القاعدة وحكمها, وهذا ما يطلق عليه تحقيق المناط. وهذه هي أُولى صور التطبيق للقاعدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدخل لدراسة القانون لأحمد سلامة، القاهرة 1989 ص 53.