1 -من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه, إن شاء أخذه وإن شاء رده, ولا يسقط خياره قبل رؤية المبيع بإسقاطه - كأن يقول: أجزت, أو: رضيت, وما يجري هذا المجرى - باتفاق الفقهاء الذين يجيزون بيع الشيء الغائب؛ لأن المعقود عليه قبل الرؤية مجهول الوصف, والرضا بالشيء قبل العلم به وبوجود سببه محال, فكان ملحقًا بالعدم [1] وكذلك من استأجر شيئًا لم يره فإذا رآه ثبت له خيار الفسخ؛ لأن العقد لا يتم إلا بالرضا, ولا رضا بدون العلم [2] .
2 -من أمر رجلًا أن يزوجه امرأة بعينها على مهر قد سماه, فزوجها إياه وزاد عليه في المهر, ولم يعلم الزوج بذلك حتى دخل بها, فهو بالخيار [3] ؛ لأن دخوله بها كان باعتبار أن الوكيل قد امتثل أمره, فلا يصير به راضيا بما خالف فيه الوكيل؛ فإن الرضا بالشيء لا يتحقق قبل العلم به, فكان على خياره, إن شاء أقام معها بالمهر المسمى, وإن شاء فارقها وكان لها الأقل من المسمى, أومن مهر مثلها [4]
3 -لو قال الولي لموليته: أريد أن أزوجك من رجل - ولم يسمه - فسكتت, لم يكن سكوتها رضا؛ لأن الرضا بالشيء بدون العلم به لا يتحقق. وكذلك لو سمى لها جماعة مجملا بأن قال: أريد أن أزوجك من جيراني أو من بني عمي فسكتت, فإن كانوا لا يحصون لم يكن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 295؛ الهداية للمرغيناني 3 - 32 - 33؛ الموسوعة الفقهية 4/ 248، و 20/ 65.
[2] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 145؛ البحر الرائق لابن نجيم 8/ 42.
[3] وكذلك كان له الخيار إن علم بالزيادة قبل الدخول بها؛ لأنه أتى بخلاف ما أمر به فكان مبتدئا فيتوقف عقده على إجازته.
[4] انظر: الحجة للشيباني 3/ 204؛ المبسوط للسرخسي 5/ 21.