9 -نصب الأبدال بالرأي ممتنع [1] [ف/ ... ] (مكملة) .
بَدَلُ الشيءِ, و بديله , في اللغة: هو الخَلَف منه, وجمعُه أبدال. وتبدل الشيءَ وبه, واستبدله وبه,, وأبدله منه وبدَّله منه: اتخذه منه بدلًا, و جعل مكانه شيئًا آخر [2] .
و لا يخرج معناه في اصطلاح الفقهاء عن معناه اللغوي مع أنهم أضافوا إليه قيدًا لا بد من مراعاته حتى يكون البدل معتبرًا شرعًا, فقالوا: إن البدل هو"إقامة شيء مكان آخر عند تعذره" [3] . أي أن البدل لا يصار إليه و لا يعتد به إلا عند تعذر الأصل. وهناك من اعترض على التعريف المذكور, وقال: إن اشتراط تعذر المبدل ليس دقيقًا على إطلاقه, بل الأوجه في تعريف البدل أن يقال: إنه"إقامة شيء مكان آخر لأمر يقتضي ذلك"وذلك حتى يشمل التعريف أوجه الإبدال كلها, سواء أكان للحاجة: كأن لا يوجد الأصل, أو يتعذر استعماله, أو كان موجودًا لكن لم يحصل المقصود به, أوكان البدل فيه مصلحة ظاهرة [4] .
و الأصل: هو المبدل منه, وهو الأمر المطلوب, و الواجب الأداء ابتداءً.
ومعنى القاعدة: أن ما وضع بدلًا للشيء في الشرع فإنه يقوم مقام أصله في الوفاء بالمطلوب, ويأخذ حكمه, ويحمل ما في مبدله من دلالات. فإذا كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الهداية للمرغيناني 1/ 77.
[2] انظر: المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني 31؛ القاموس المحيط للفيروز آبادي مادة"ب د ل".
[3] القواعد و الضوابط الفقهية عند ابن تيمية في الأيمان و النذور لمحمد بن عبد الله بن الحاج التنبكتي الهاشمي 1/ 394 .. و منهم من عرفه بأن:"بدل الشيء ما يجب بسبب الأصل عند عدمه"بدائع الصنائع 2/ 303. أو: هو"ما يصار إليه عند تعذر الأصل"حاشية الطحطاوي 2/ 512. و قال في معجم لغة الفقهاء للقلعجي: هو"إقامة شيء مكان شيء و إجزاؤه عنه في غير حالات الاضطرار"ص 105.
[4] انظر تفصيل ذلك و أمثلته في القواعد و الضوابط الفقهية عند ابن تيمية في الأيمان و النذور 1/ 394 فما بعدها.