فهرس الكتاب

الصفحة 5116 من 19081

1 -حديث عروة بن الجعد:"أن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - أعطاه دينارا يشتري به شاة , فاشترى له به شاتين, وباعَ إحداهما بدينار, فجاءه بدينار وشاة, فدعا له بالبركة في بيعه, فكان لو اشترى التراب لربح فيه" [1] .

وجه الدلالة من الحديث هو أن عروة - رضي اللَّه عنه - تصر ف هنا على حسب العادة والعقل, فإن من يرضى بشيء يرضى بما هو خير منه عقلًا وعادة, ولا شك أن فعله كان فيه خير ظاهر, مع أنه كان مخالفًا لما أُمِر به, فأقره النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - على فهمه وتصرفه, ودعا له بالبركة.

ويدل لها من المعقول: أن الشخص السليم إذا رضي بشيء يرضى عادة بما هو أعلى وخير منه وأنفع, ورضاه بالأدنى دون الأعلى يعد نوعًا من التعنت, ولذلك أنكر موسى عليه السلام على بني إسرائيل طلب الفوم والعدس والبصل, بدلَ المنِّ والسَّلُوى, كما حكى اللَّه سبحانه وتعالى ذلك في قوله: {قال أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [سورة البقرة:] قال الحافظ ابن كثير:"فيه تقريع لهم وتوبيخ على ما سألوا من هذه الأطعمة الدنّية مع ما هم فيه من العيش الرغيد, والطعام الهنيء الطيب النافع ... ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر والأشر ولا ضرورة فيه, لم يجابوا إليه, والله أعلم" [2]

1 -لو أظهر رجل نسبه لامرأة, فزوجت نفسها منه, ثم ظهر نسبه على خلاف ما أظهره, وكان أعلى من الذي أظهره أولًا فلا خيار لها؛ لأن الرضا بالأدنى يكون رضا بالأعلى من طريق الأولى/ 1 [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري في صحيحه 4/ 207 (3642) .

[2] تفسير ابن كثير 1/ 102، 103.

[3] انظر: بدائع الصنائع، للكاساني 2/ 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت