فهرس الكتاب

الصفحة 17342 من 19081

هذا: وتظهر فائدة الخلاف - كما نقله الزركشي عن الأستاذ أبي منصور, وغيره - في موضوع القاعدة في حادثة ليس فيها نص ولا إجماع, ولها حكم شرعي معلوم في شرعٍ قبل هذا الشرع, هل يجوز الأخذ به؟ [2] . .

أدلة القاعدة:

يدل لهذه القاعدة أدلة عدة, منها:

1 -قال تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) [المائدة: 44] .

وجه الدلالة: أنه تعالى جعلها مستندا للمسلمين في الحكم, وهو نص في المسألة, وأيضا: فالنبي صلى الله عليه وسلم من جملة النبيين, فوجب عليه الحكم بها, كما أنه تعالى قال في آخرها {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] , وهو عام في المسلمين وغيرهم [3] .

2 -قال تعالى, مخاطبا نبينا صلى الله عليه وسلم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] , يعني أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام, وأمره عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم يقتضي أن شرعهم شرع له قطعا؛ لأن شرعهم من هداهم [4] . فإن اعترض بأن المراد به التوحيد, بدلالة أنه أضافه إلى الجميع, والذي يشترك الجميع فيه هو التوحيد, فأما الأحكام فإن الشرائع فيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: رفع الحاجب لابن السبكي 4/ 509؛ شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 413؛ هميان الزاد لاطفيش 5/ 317.

[2] انظر: البحر المحيط للزركشي 6/ 46.

[3] انظر: المستصفى للغزالي 1/ 397؛ الإحكام للآمدي 4/ 142؛ تخريج الفروع للزنجاني ص 316؛ وشرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 170.

[4] انظر: التبصرة للشيرازي ص 164؛ المستصفى للغزالي 1/ 396؛ الإحكام للآمدي 4/ 142؛ شرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت