فهرس الكتاب

الصفحة 12641 من 19081

3 -تجوز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود [1] مخالفة ...

شرح الضابط:

الجهل: نقيض العلم [2] , والعُدْمُ والعَدَمُ: فقدان الشيء وذهابه [3] .

والضابط هنا مبيِّن للأحكام المتعلقة بهبة كل ما يجهل حاله من الأعيان القابلة للهبة سواء كانت تلك العين موجودة وقت الهبة أو معدومة وقتها.

وتوضيح ذلك أن الفقهاء مختلفون في صحة هبة المجهول والمعدوم.

فذهب الجمهور من الحنفية, والشافعية, والحنابلة, والظاهرية, وهو الظاهر من تفريعات الزيدية إلى أن هبة المجهول والمعدوم غير صحيحة, دون تفريق بين كونها خالية عن شرط العوض أو متضمنة له [4] وهذا القول هو الجاري على الضابط, وهو يمثل الرأي الراجح (الجمهور) .

بينما ذهب المالكية وهو المتبادر من تفريعات الإباضية وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله إلى التفريق بين هبة الثواب التي تجري مجرى البيع, فلا تجوز في مجهول ولا معدوم, وبين الهبة التي هي محض تبرع لا يقصد منها المتبرِّع معاوضة, فتجوز في المجهول والمعدوم [5] .

ولعل سبب الخلاف في ذلك راجع إلى الاختلاف في العلل والأقيسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بداية المجتهد لابن رشد 2/ 247؛ التاج والإكليل للمواق 8/ 7.

[2] لسان العرب لابن منظور 11/ 129.

[3] لسان العرب 12/ 392.

[4] انظر: الفتاوى الهندية 4/ 374؛ البحر الرائق 7/ 287؛ البجيرمي على الخطيب 3/ 262؛ المغني لابن قدامة 5/ 283 - 284 البحر الزخار 3/ 263، 5/ 137؛ المحلى 8/ 56 - 59، 110.

[5] انظر: مواهب الجليل للحطاب 6/ 51؛ شرح النيل 12/ 13، 20؛ الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت