فهرس الكتاب

الصفحة 9732 من 19081

شرح القاعدة:

النيابة في اللغة: مصدر ناب عنه في كذا, إذا قام مقامه, فهو نائب, و الآخر منوب عنه [1] , و لا يخرج معناها في الاصطلاح عن معناها اللغوي؛ إذ هي في الاصطلاح"قيام الإنسان عن غيره بفعل أمرٍ" [2] .

ومعنى القاعدة أن الأصل أن لا ينوب أحد عن أحد في أداء العبادة, فلا تبرأ ذمة المكلف بعبادة ما, ولا يحصل التقرب منه بها ولو كانت نفلا إلا بأن يقوم هو نفسه بفعلها دون غيره؛ فلا يصح أن يصلي أحد عن أحد مثلا, ولا أن يصوم عنه, وذلك ليتحقق الغرض من تشريع العبادات وهو الابتلاء ولتحصل له الآثار الإيمانية من الإتيان بها.

وهذا المعنى ليس على إطلاقه, ولعل في كلمة (الأصل) ما يشعر بهذا, ولتفصيل هذا الأمر نقول إن العبادات من حيث جواز النيابة على ثلاثة أضرب:

1 -عبادات بدنية محضة: وهي التي لا تعلق لها بالمال وجوبا أو أداءً, وهي نوعان: نوع لا يخلفه مال كالطهارة والصلاة وقراءة القرآن والاعتكاف, وآخر يخلفه مال كالصوم حيث تخلف الفدية الصوم في حق العاجز عنه, وككفارة الظهار من الزوجة, أو الفطر متعمدا في نهار رمضان حيث يخلف الإطعام الصوم في حق من لا يستطيعه, والمقصود من العبادات البدنية المحضة الخضوع والخشوع والتذلل من قبل المكلف لله تعالى, وهذا لا يحصل بفعل الغير, فلا تجري النيابة فيه استقلالا [3] لا في حال العجز ولا في حال القدرة [4] , وما ورد من أخبار تفيد باعتبار الظاهر جريان النيابة في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لسان العرب، تاج العروس، المعجم الوسيط، مادة"نوب".

[2] الموسوعة الفقهية الكويتية 42/ 25.

[3] أمَّا تبعا كالتلبية وكركعتي الطواف يؤديها الحاج المستناب استنابة صحيحة عن المحجوج عنه - فهذا جائز. انظر: شرح النيل وشفاء العليل 3/ 386.

[4] انظر: مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1/ 307، 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت