وبهذا يتضح أن الشرع قد قرر لكل واحد من العامة أن ينوب عنهم في تحصيل حقوقهم وصيانتها وإحيائها دون العفو عنها أو إسقاطها, وما ورد من قواعد ذات علاقة تفيد بإطلاق أن الواحد من الرعية لا يملك التصرف عن المسلمين فهذا الإطلاق أصل استثنيت منه القاعدة التي بين أيدينا, ومما تخرج على القاعدة أن حقوق المسلمين لا تسقط بإسقاط الولي لها [1] , وعدم سقوطها بإسقاط أحد من أفراد الرعية أولى, ويدخل في هذه القاعدة وظيفة النائب العام ووكلائه ومساعديه ومعاونيه حيث ينوبون عن المجتمع صيانة لحقوق العامة في اتخاذ ما يلزم من التدابير الاحترازية وإقامة الدعاوى الجنائية والإشراف على المؤسسات العقابية والإصلاحية لمراقبة حقوق المحبوسين والمحتجزين وفقا لما هو مقرر لهم شرعا [2] .
ومجال تطبيق القاعدة يشمل كافة مسائل الحقوق المشتركة وما يتعلق بها.
1 -عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فليفعل". [3]
لقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الناس بأن ينفع بعضهم بعضا ما أمكن, ومما لا شك فيه أن قيام الواحد من العامة بالمطالبة بحقهم فيه نفع لهم, فجازت نيابته عنهم بهذا الاعتبار.
2 -إنما جاز للواحد من العامة أن ينوب عنهم في المطالبة بحقهم؛ لأن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ترتيب اللآلي في سلك المالي لناظر زاده 2/ 1153.
[2] انظر: كفالة حق التقاضي لأشرف اللمساوي ص 149، نشر: المركز القومي للإصدارات القانونية بمصر 2007 م.
[3] رواه مسلم في صحيحه 4/ 1726 (2199) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.