استدل القائلون بهذه القاعدة بأدلة كثيرة منها:
1 -قوله تعالى: { .... فإن أرضعن لكُم فآتُوهُن أُجُورهُن .. } [الطلاق: 6] , فجعل الله سبحانه الأجر مقابل المنفعة. قال الإمام القرافي:"الفاء للتعقيب, ولأن تسليم المنفعة شيئا فشيئا فتكون الإجارة كذلك تسوية بين العوضين, و به يظهر الفرق بين الإجارة والبيع ..." [1] ولقد جوز العلماء إجارة الظئر وإن كان محل العقد فيها اللبن وهو من الأعيان, لاعتبارين:
أ- اعتبار إجارة الظئر على وفق القياس, حيث إن المعقود عليه لا يقتصر على اللبن, بل يشمل اللبن وغيره من خدمات الظئر كإلقام الصبي الثدي ووضعه في حجر المرضعة, ونحو ذلك من المنافع التي هي مقدمات الرضاع ومكملة له, ثم إن اللبن في هذا العقد بالإضافة إلى كونه جزءا من المعقود عليه, فهو تابع لا متبوع, وقد طرد الفقهاء ذلك في نظائره كماء البئر والعيون التي في الأرض المستأجرة وقالوا يدخل ضمنا وتبعا, و يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع.
ب- اعتبار إجارة الظئر جائزة بالنص والقياس معا, فالمكتري يستأجر تارة العين للمنفعة التي ليست أعيانا وتارة للعين التي تحدث شيئا من بعد شيء مع بقاء الأصل, كلبن الظئر ونفع البئر فإن هذه الأعيان لما كانت تحدث شيئا بعد شيء مع بقاء الأصل كانت كالمنفعة, والمسوغ هو ما بينهما من القدر المشترك وهو حدوث المقصود بالعقد شيئا فشيئا سواء كان الحادث عينا أو منفعة وكونه جسما أو معنى قائما بالجسم لا تأثير له في الجواز و المنع, بل هذا النوع من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة للقرافي 5/ 386.