فهرس الكتاب

الصفحة 6910 من 19081

وأما العبادة الجامعة بين المال والبدن وهي الحج والعمرة فقد أجمع أهل العلم على سقوطهما عن المجنون وأجمعوا كذلك على أن المجنون إذا حج ثم أفاق لا يجزئه عن حجة الإسلام [1] . إلا أنهم اختلفوا في جعل السلامة من الجنون شرطًا لصحة الحج المطلقة؛ فالحنفية في الأظهر [2] والحنابلة [3] , اشترطوها لصحته فلا يصح عندهم أن يحرم الولي عن المجنون, وفقًا لمقتضى قاعدتنا, ولكن لو وجب الحج على المجنون قبل طرو جنونه صح الإحجاج عنه [4] , وأما المالكية والشافعية, وهو رواية عند الحنفية فشرط صحة الحج المطلقة عندهم الإسلام, وعدم الجنون شرط للمباشرة: فيجوز للولي أن يحرم عن المجنون [5]

والقاعدة جارية في العبادات كما هو صريح نصها.

أدلة القاعدة:

1 -قاعدة:"المجنون بمنزلة الصبي [6] [ف 275] "وأدلتها.

2 -"لأن الجنون ينافي القدرة لأنها تحصل بقوة البدن والعقل والجنون يزيل العقل فلا يتصور فهم الخطاب والعلم به بدون العقل والقدرة على الأداء لا تتحقق بدون العلم؛ لأن العلم أخص أوصاف القدرة فتفوت القدرة بفوته وبفوت القدرة يفوت الأداء وإذا فات الأداء عدم الوجوب إذ لا فائدة في الوجوب بدون الأداء [7] ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المجموع للنووي 7/ 29 نقلًا عن كتاب"الإشراف"لابن المنذر.

[2] انظر: حاشية ابن عابدين 2/ 459، ونصه: تنبيه ذكر في البدائع (2/ 160) أنه لا يجوز أداء الحج من مجنون وصبي لا يعقل كما لا يجب عليهما اهـ، ونقل غيره صحة حجمها.

[3] انظر: الشرح الكبير لابن قدامة 3/ 161.

[4] انظر: كشاف القناع للبهوتي 2/ 378، حاشية ابن عابدين 2/ 601.

[5] انظر: المجموع للنووي 7/ 17،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 3،حاشية ابن عابدين 2/ 459.

[6] البحر الرائق لابن نجيم 8/ 199. فتاوى قاضيخان 3/ 496.

[7] كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 4/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت