وهذه القاعدة جارية في فقه العبادات والمعاملات في كل فرع تجاذبه أصلان سابق وطارئ.
لأن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وإنما يصار إلى استصحاب الحال إذا لم يقم الدليل بخلافه [1] , وطرو الأصل الثاني من جملة الأدلة؛ وكل علة أوجبت حكمًا اقتضى أن يكون زوال تلك العلة موجبا لزوال ذلك الحكم 4.
تطبيقات القاعدة:
1_ لو ادعت الزوجة مع طول بقائها مع الزوج أنه لم يوصلها النفقة والكسوة الواجبة فهي المصدقة؛ لأن الأصل معها مع أن العادة تبعد ذلك جدًا (2) . فالأصل السابق وهو براءة ذمة الزوج قبل الزواج ينتفي أثره بالأصل الطارئ وهو عمارة ذمته بكسوة زوجته ونفقتها بعد الزواج.
2_ لو شك رجل في امرأة هل تزوجها أم لا - كأن يوكل من يزوجها به وهو غائب ولا يتحقق من وقوع ذلك- فإنه لا يجوز له وطؤها استصحابًا للأصل وهو عدم الزواج بها؛ أما إذا تزوجها وشك هل طلقها أم لا فإنه يجوز له وطؤها إجماعًا استصحابًا للأصل الطارئ الذي هو الزواج (3) . لأنه لا أثر للأصول السابقة مع الأصول الطارئة.
3_ المبتدأة الفاقدة لشرط من شروط تمييز دم الحيض من غيره ترد إلى أغلب عادات النساء جريًا على الأصل الطارئ: وهو يقين حدث الحيض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 18/ 180؛ و 30/ 28.
[2] الحاوي في فقه الشافعي للماوردي 6/ 363.
[3] انظر: المنثور للزركشي 1/ 320 - 321، القواعد لابن رجب ص 339.
[4] انظر: الإقناع للشربيني 1/ 63، شرائع الإسلام للحلي 3/ 15.