فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 19081

فاعرف الفرق بينهما فهو دقيق. ويوضحه أن القصد في أحدهما مقارن للعمل فيؤثر فيه؛ والآخر تابع له بعد استقراره فلا يؤثر فيه" [1] "

وخلاصة الأمر في هذه القاعدة: أن المسببات التي قصد الشارع تحقيقها من وراء الأسباب, لا ينقضها قصد المكلف رفع هذه المسببات, فقصد المكلف يسقط ويبطل, وقصد الشارع يبقى وينفذ.

أدلة القاعدة:

أولا: من القرآن الكريم:

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [المائدة: 87 - 88] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1]

وجه الدلالة في هذه الآيات أن الله تعالى قد أرشد عباده إلى أن تحريمهم على أنفسهم طيبات ما أحل الله لهم من الطعام والشراب واللباس والنكاح يعتبر لغوًا لا قيمة له, وأن هذه الطيبات التي بيّن الله حليتها لا تنقلب حرامًا وإن حرّمها المسلم على نفسه, [2] ولذا قال في الآية: {وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} . كما عاتب نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم في تحريمه ما أحلّ الله له, وبيّن له أن ما حرمه صلى الله عليه وسلم على نفسه يبقى على حله ومشروعيته. [3]

وإن هذا المعنى العام ينطبق على كل حكم شرعي بيّنه الله لعباده, فإنه لا يتغير بأفعال المكلفين أو قصودهم. ومن هذا القبيل ارتباط المسبَّبات بأسبابها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 1/ 216 - 217

[2] انظر تفسير الآية وسبب نزولها في تفسير الطبري 7/ 8.

[3] على خلاف بين المفسرين في الحلال الذي حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه ابتغاء مرضاة أزواجه هل هو مارية رضي الله عنها، أو هو العسل انظر: تفسير الطبري 28/ 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت