فهرس الكتاب

الصفحة 7884 من 19081

ويقول الكاساني:"العين قابل للتمليك من جميع الناس, والدَّين لا يقبل التمليك لغير من عليه الدَّيْن" [1] .

وعدم جواز تمليك الدَّين لغير من عليه راجع بالأساس إلى أن"الدَّين لا يُملك إلا بقبضه [2] "4 وما دام في الذمة فإنه غير مملوك حقيقة, ومن ثم فلا يقدر مُملِّكه على تسليمه لمن ملكه إياه"لأنه وصف في الذمة [3] ,"والوصف عرض لا يقبل التمليك [4] ", و (شرط جواز العقد القدرة على التسليم) يقول الرافعي:"فأما بيعه من غير من عليه ... فقولان: أحدهما: أنه يجوز كبيعه ممن عليه. وأصحهما المنع لعدم القدرة على التسليم [5] "7."

أدلة القاعدة:

استدل أصحاب هذه القاعدة بأدلة منها:

1 -حديث حكيم بن حزام أن الني صلى الله عليه وسلم قال له:"لا تبع ما ليس عندك [6] ". وهذا الحديث دليل على عدم جواز تمليك الدَّين بعوض لما يترتب على هذا البيع من الغرر الناجم عن عدم القدرة على التسليم, يقول شيخ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 2/ 43، وقال السرخسي:"الدَّين لا يقبل التمليك من غير من عليه الدَّين"المبسوط للسرخسي 20/ 87.

[2] مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 234.

[3] تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 48.

[4] انظر مجمع الأنهر لشيخي زاده 3/ 317.

[5] الشرح الكبير للرافعي 8/ 438 - 439، وقال البابرتي معللا المنع:"لأن ذلك إنما لا يصح؛ لأنه تمليك ما لا يقدر على تسليمه"العناية شرح الهداية للبابرتي 10/ 83 و 11/ 146.

[6] رواه أبو داود 4/ 181 - 182 (3497) واللفظ له، ورواه الترمذي 3/ 534 - 537 (1232) (1233) ، والنسائي 7/ 289 (4613) ، والكبرى له 6/ 59 - 60 (6162) ، وابن ماجه 2/ 737 (2187) ، وأحمد 24/ 31 (15315) .وقال الترمذي: حديث حسن. وانظره في قسم الضوابط الفقهية بلفظ:"لا يصح بيعُ ما ليس عند بائعه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت