وهناك قول للشافعية بالجواز باستثناء دين السلم, وقد صححه كثير من أئمتهم بشروط معينة, قال الرملي:"وهو الموافق لكلام الرافعي في آخر الخلع, واختاره السبكي وحكي عن النص وهو المعتمد, وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى لاستقراره كبيعه ممن هو عليه ... , ومحله إن كان الدَّين حالًا مستقرًّا والمدين مقرًّا مليًّا أو عليه بينة وإلا لم يصح ... , ويشترط قبض العوضين في المجلس كما صرح به في أصل الروضة كالبغوي وهو المعتمد" [1] .
وأما المالكية فقد قالوا بجواز بيع الدَّين لغير المدين بشروط تباعد بينه وبين الغرر, وتنفي عنه سائر المحظورات الأخرى, وهي:
1 -أن يعجل المشتري الثمن.
2 -أن يكون المدين حاضرًا في البلد, ليعلم فقره من غناه.
3 -أن يكون المدين مقرًّا بالدَّين.
4 -أن يباع الدَّين بغير جنسه, أو بجنسه بشرط أن يكون مساويًا له.
5 -ألا يكون ذهبًا بفضة ولا عكسه, لاشتراط التقابض في صحة بيع بعضها ببعض.
6 -ألا يكون بين المشتري والمدين عداوة [2] .
... ومع أن الدَّين في الذمة يعتبر مالًا قابلًا للتمليك حكمًا إلا أنه لا يقبل التمليك لغير من هو عليه, يقول السرخسي:"الدَّين في الذمة يقبل التمليك بالعقد؛ فإنه لو باعه ممن عليه الدَّين بعوض جاز, ولو وهبه منه جاز, فعرفنا أنه مال قابل للتمليك حكمًا" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نهاية المحتاج للرملي 4/ 92، مغني المحتاج للشربيني 2/ 71.
[2] انظر: حاشية الدسوقي 3/ 63، بلغة السلك للصاوي 3/ 264.
[3] المبسوط للسرخسي 12/ 70.