ألزم نفسه به بغير الوعد, كأن يلزم نفسه بعقد من عقود التبرعات ولو لم يتم فيه القبض, فقالوا: يكفي فيه مجرد القول ويلزمه إتمامه [1] , وقد عبروا عن هذا بقولهم في القاعدة الشهيرة عندهم:"من التزم معروفا لزمه", إلا أن العقد لا يتم إلا بالقبض [2] . وقد تفرع عن القاعدة عدد كبير من القواعد والضوابط مما يعكس أهميتها وعظيم قدرها, مثل قاعدة"لا يجبر الإنسان على إيفاء حق نفسه لغيره , وقاعدتَيْ تأجيل الحالِّ وتعجيل المؤجل ,"واستثني من حكمها ما نص فيه على اللزوم بالقبض من القواعد والضوابط, كقاعدة التبرع لا يتم إلا بالقبض , وكالضوابط القاضية بعدم لزوم الهبة والصدقة والرهن إلا بالقبض, ولها صلة قوية بقاعدة الوفاء بالوعد, كما يظهر مما سبق ذكره.
والقاعدة تشمل أبواب التبرعات جميعها من عقود وتصرفات في الرقاب والمنافع - كما سبقت الإشارة إلى ذلك - كما أن البعض استعملها أيضا في العبادات حيث عبر بالتبرع على التنفل بالعبادات [3] , وبهذا يظهر اتساع القاعدة وشمولها.
أولا: أدلة من قال بالقاعدة:
1 -قاعدة:"ما على المحسنين من سبيل"وهي لفظ آية كريمة
2 -قول الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] فالمتبرع محسن وإذا ألزم بتبرعه, فإن إحسانه يقابل بالإساءة حينئذ, والواجب مقابلة إحسانه بالإحسان كما تنص الآية الكريمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتح العلي المالك 2/ 281.
[2] فتح العلي المالك 1/ 218
[3] انظر استعمال ذلك في: الهداية للمرغيناني 1/ 455