وشطرا الخلاف في هذه القاعدة جاريان في الفروع التي يكون موضوعها أمرا مشرفا على الزوال وهي كثيرة منثورة في فقه العبادات والمعاملات لدى كافة المذاهب.
أولا: أدلة شطر القاعدة الأول القائل بأن المشرف على الزوال يعطى حكم الزائل:
1 -قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) } [النساء: الآية 18]
2 -حديث"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر [1] ".
ووجه الاستدلال بالآية وبالحديث وما في معناهما من الآيات والأحاديث هو اعتبار من غرغر [2] أو كان منه ما في مثابة الغرغرة في عداد الموتى [3] . ففيه إعطاء الحياة المشرفة على الزوال حكم الموت.
3 -قاعدة:"ما قارب الشيء يعطى حكمه [4] "وأدلتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 10/ 300 (6160) ؛ والترمذي 5/ 547 (3537) ؛ وابن ماجة 2/ 1420 (4253) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الترمذي: حديث حسن غريب
[2] أي ما لم تبلغ روحه حلقومه، كشاف القناع للبهوتي 4/ 336.
[3] انظر: الدر المنثور للسيوطي 2/ 459؛ والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 2/ 366؛ التاج المذهب لأحكام المذهب للعنسي 1/ 159.
[4] شرح الزركشي لمختصر للخرقي 1/ 405؛ إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 1/ 313؛ إيضاح القواعد للحجي 1/ 53؛ النوازل الصغرى للوزاني 1/ 310؛ اللباب للميداني 1/ 4/139؛ و 1/ 37؛ عون المعبود للعظيم آبادي 10/ 436.