وخيار المجلس الذي شرع لدفع ضرر يتوقع العاقد حصوله فيستدركه في مجلس العقد. ومن ذلك أيضًا أنواع الحجر, فإنها شرعت توقيًا من وقوع الضرر العائد تارة لذات المحجور وتارة لغيره, فإن من وجب حجره إذا ترك بدون حجر قد يضر بنفسه وقد يضر بغيره كما هو ظاهر. ومنها: الشفعة, فإنها شرعت لدفع الضرر المتوقع عن الجار من الجار الجديد أو الشريك. [1]
وهذه القاعدة مجالها واسع جدًا فتدخل في كثير من ابواب الفقه, ويتفرع عليها ما لا ينحصر من الفروع الفقهية. وهي بمعناها وموضوعها - مثل كل قواعد الضرر- لا يتصور فيها خلاف بين الفقهاء, وإن كان الخلاف متصورًا في بعض فروعها.
1_ لو احتاج إلى الماء لتوقعه العطش أو عطش رفيقه أو عطش حيوان محترم في المآل, جاز له التيمم وإن ظن وجود الماء في المآل دفعًا لما يلحقه من الضرر المتوقع. [2]
2_ عند المالكية: المطر المتوقع بمنزلة الواقع, فإذا عُلم بالقرينة نزول مطر شديد يسبب مشقة للمصلين, جاز لهم الجمع بين المغرب والعشاء تنزيلًا للمتوقع منزلة الواقع [3]
3_ وعند الحنابلة: لا يسن غسل داخل العينين في الوضوء إن كان يؤدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور للزركشي 2/ 146، شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا 1/ 166 - 167، الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية للبورنو ص 257.
[2] انظر: الشرح الكبير للرافعي 2/ 239، الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي 1/ 69، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس 1/ 58، عمدة القاري للعيني 4/ 33، أشباه السيوطي ص 180، روضة الطالبين للنووي 1/ 100.
[3] انظر: شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 70، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 370.