هذه القاعدة نص حديث نبوي كريم, وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -, وهو وإن كان لفظه الخبر إلا أن معناه الأمر, أي اثبتوا على شروطكم وقفوا عندها وأوفوا بها.
وهو أصل من أصول المعاملات والعقود المالية, اتفق عليه عامة الفقهاء - في الجملة - إلا الظاهرية الذين قالوا: إن الأصل في العقود والشروط فيها الحظر إلا ما ورد الشرع بإباحته [1] , وضعفوا هذا الحديث من قِبَل إسناده, وقالوا: حتى لو صح هذا الحديث فإنه حجة لنا؛ لأنه ليس على عمومه, بل يعني الشروط التي نص الشارع على جوازها؛ لأن شروط المسلمين هي الشروط التي أباحها الله تعالى لهم, وأما كل شرط لم يأت النص بإباحته أو إيجابه فليس من شروط المسلمين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل", وقد أخذوا بظاهر هذا الحديث الصحيح المتفق عليه, ولم يصححوا من الشروط إلا ما ورد النص بجوازه, بل لقد حصروا الشروط الصحيحة في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تجدر الإشارة هنا إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - يرى أن كثيرًا من أصول أبي حنيفة وأصول الشافعي وأصول طائفة من أصحاب مالك وأحمد أيضًا تنبني على أن الأصل في الشروط الحظر، مع أنهم يخالفون الظاهرية ويتوسعون في الشروط أكثر لقولهم بالقياس وسائر ما ينفردون به عن الظاهرية. ونحو ذلك قال أيضًا الشيخ مصطفى الزرقا من أن الجمهور يرون أن الأصل الشرعي في حرية الشروط العقدية عندهم هو التقييد، نتيجة تمسكهم بنظرية مقتضى العقد، وهذا في مقابل الاجتهادات التي ترى أن الأصل في حرية الشروط العقدية هو الإطلاق، وأن هذا هو مبنى الاجتهاد الحنبلي. انظر: مجموع الفتاوى 29/ 126 - 127؛ المدخل الفقهي العام للزرقا 475 - 476. وراجع أيضًا شرح القواعد السعدية لعبد المحسن الزامل ص 174.