فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 19081

المبحث السابع عشر

الفرق بين القواعد الفقهية والسنن الإلهية

تعريف كلمة"السنن"

إن أصل مادة كلمة"السنن", تدل على جريان الشيء واطراده في سهولة. ومنه قولهم: سننتُ الماء على وجهي أسُنّه سنّا: إذا أرسلته إرسالا. ومما اشتُقّ منه: (السنة) وهي السيرة والطريقة والمثال, وإنما سُمّيت بذلك لأنها تجري جريا, ومنه قولهم: امضِ على سَنَنك, وأقام فلان على سَنَنٍ واحد. وجُعل من هذا الباب أيضا قولهم: سننتُ الحديدة أسُنّها سنّا: إذا أمررتها على السِّنان, وهو المِسَنّ الذي يُسَنّ عليه السكين وغيره [1] .

ويتلخص مما سبق أن كلمة"السنة"تشير في أصلها إلى وقوع الشيء وحدوثه بطريقة واحدة ثابتة مطّردة.

وفي ضوء هذا يتضح لنا معنى كلمة"سنة الله"أنها بمعنى عادة الله الثابتة في أمرٍ من الأمور, أي أنه سبحانه وتعالى بمقتضى حكمته"يقضي في الأمور المتماثلة بقضاء متماثل لا بقضاء مخالف. فإذا كان قد نَصَر المؤمنين لأنهم مؤمنون, كان هذا موجِبا لنصرهم حيث وُجد هذا الوصف, بخلاف ما إذا عَصَوا ونقضوا إيمانهم ... , ولهذا قال: {وَلَنْ ةجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ ةبْدِيلا} [الأحزاب:"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر مقاييس اللغة 3/ 60؛ والمعجم الوسيط 1/ 455 - 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت