فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 19081

تطبيقات القاعدة:

1 -أن كل ما أباحه الله تعالى لعباده من الأعمال لأجل تحقيق حاجاتهم ومصالحهم؛ كالسعيّ للرزق والنكاح والتجارة والصناعة والزراعة وطلب العلم هي من المصالح الأصلية, فإذا اعترضت تحصيلها ولابست تحقيقها بعض المفاسد المكمِّلة كاختلاط الرجال بالنساء مثلًا, فإنها لا تمنع ولا تحرم لأجل تلك المفاسد, إذ لا أثر للمفسدة التكميلية في مقابلة المصلحة الأصلية [1] .

2 -قال الغزالي:"فإن خلا الزمان عن قرشي مجتهد يستجمع جميع الشروط؛ وجب الاستمرار على الإمامة المعقودة إن قامت له شوكة, وهذا حكم زماننا, وإن قدر -ضربًا للمثل- حضور قرشي مجتهد مستجمع للورع والكفاية وجميع شروط الإمامة, واحتاج المسلمون في خلع الأول إلى تعرض لإثارة فتن واضطراب أمور؛ لم يجز لهم خلعه والاستبدال به, بل تجب عليهم الطاعة له والحكم بنفوذ ولايته وصحة إمامته, لأنا نعلم بأن العلم مزية روعيت في الإمامة تحسينا للأمر وتحصيلا لمزيد المصلحة في الاستقلال بالنظر والاستغناء عن التقليد, وإن الثمرة المطلوبة من الإمام تطفئة الفتن الثائرة في تفرق الآراء المتنافرة, فكيف يستجيز العقل تحريك الفتنة وتشويش نظام الأمور وتفويت أصل المصلحة في الحال تشوفا إلى مزيد دقيقة في الفرق بين النظر والتقليد ..." [2] أي أن مفسدة فوات بعض الأوصاف التكميلية كالاجتهاد والقرشية لا أثر لها في مقابل مصلحة الأمن والاستقرار وتجنب الفتن والتنافر والاختلاف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الموافقات 1/ 184 - 185.

[2] فضائح الباطنية 1/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت