فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 19081

1 -الاستقراء:

فالعادة المطردة في الشرع اعتبار عموم البلوى سببا من أسباب التخفيف, ومن الأحكام التي أتت بها الشريعة بناء على ذلك:

أ- عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة [1]

ففي هذا الحديث بيان عدم وجوب قضاء الصلاة على الحائض لتكررها وعموم البلوى بها فيشق قضاؤها بخلاف الصوم فإنه قليل ولا يشق قضاؤه [2]

ب- عن أبى قتادة أن رسول الله, صلى الله عليه وسلم قال في الهرة:"إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات" [3]

فبين عليه الصلاة والسلام سبب طهارتها وهو عموم البلوى بها, ولو حكم بنجاستها لشق ذلك على عموم المكلفين وأوقعهم في حرج.

ج- عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما فإن وجد فيهما خبثا فليمسحهما بالأرض ثم ليصل فيهما" [4]

وإنما جاز تطهير النعل بالفرك تخفيفا من الشارع لعموم البلوى بذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 1/ 71 (321) ؛ ومسلم 1/ 265 (335) / (69) .

[2] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 26.

[3] رواه أحمد 37/ 272 - 273 (22580) ؛ وأبو داود 1/ 184 - 185 (76) ؛ والترمذي 1/ 153 - 154 (92) ؛ والنسائي 1/ 55، 118 (68) (340) ؛ وابن ماجه 1/ 131 (367) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

[4] رواه أحمد 17/ 242 (11153) ؛ وأبو داود 1/ 454 - 455 (650) ؛ والحاكم 1/ 391 (955) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت