1 ـ عن أم كلثوم بنت أبي سلمه قالت: لما تزوَّج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها: إني أَهْدَيتُ النجاشي أواق من مِسْكٍ وحلّة , وإني لا أرى النجاشي إلا قد مات, ولا أرى الهدية التي أهديتُ إليه إلا مردودة عليَّ, فإذا رُدَّتْ إلىَّ, فهي لك, فكان كذلك [2] فاستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله على أن الهبة لا تملك إلا بالقبض [3] وما ورد من نصوص تنهى عن الرجوع في الهبة كحديث"العائد في هبته"السابق ذكره في شرح الضابط, محمول لدى القائلين بالضابط على أن الرجوع المنهي عنه هو ما كان بعد القبض, وعلى فرض أنه يشمل ما قبل القبض, فالمراد بذلك النهي: التغليظ في الكراهة إذا حصل الرجوع قبل الإقباض من غير ذي حاجة, أي لغير مصلحة راجحة معتبرة شرعًا [4] .
2 ـ عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنّ أبا بكر الصديق نَحَلَها جِذَاذَ عشرين وَسْقًا من ماله بالغابة, فلما حَضَرَتْهُ الوفاةُ قال: والله يا بنيّة, ما من الناس أحدٌ أحبّ إليّ غنىً بعدي منك, ولا أعزَّ علي فقرًا بعدي منك, وإني كنتُ نحلتك من مالي جِذَاذ عشرين وَسْقًا, فلو كُنْتِ جذذتيه واحتزتيه كانَ لك, وإنما هو اليوم مالُ وارث, وإنما هما أخواك وأختاك, فاقتسموهُ على كتاب الله تعالى [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 45/ 246 (27276) ؛ والطبراني في الكبير 25/ 81 (205) ؛ والحاكم في المستدرك 2/ 205 (2766) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: منكر ومسلم الزنجي ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 148: وفيه مسلم بن خالد الزنجي؛ وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح.
[2] انظر: التلخيص الحبير للعسقلاني 3/ 159.
[3] انظر: تفسير القرطبي 5/ 235.
[4] رواه الإمام مالك في الموطأ 2/ 752 (40) ، وعبد الرزاق في المصنف 9/ 101 (16507) ، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 421 (12487) .