فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 19081

الله تعالى في السر والعلانية, والعدل في الرضا والغضب, والقصد في الفقر والغني [1] (وفي رواية: والقول بالحق في الرضا والسخط) [2]

... لقد رأينا فيما تقدم من نصوص القرآن الكريم أن الهدف الجامع لبعثة الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام, هو إقامة العدل بجميع صوره وأشكاله, في جميع مجالات الحياة البشرية وجميع أصناف السلوك البشري. وإقامة العدل والقسط - بهذا المعنى الواسع الشامل - لا تنتظر فتح المحاكم ونصب الولاة والقضاة, ولا تتوقف على تسجيل الدعاوي وتقديم البينات, وإن كان هذا لا بد منه في جوانب وحالات معينة من حياة الناس وعلاقاتهم. ... فالعدل فطرة الله في قلب كل إنسان, ما عليه إلا أن يستجيب لها ويحافظ عليها.

والعدل مطلوب من كل الناس, بجميع أصنافهم وصفاتهم, وفي جميع تصرفاتهم ومعاملاتهم, وأقوالهم وأفعالهم, وشهاداتهم وأحكامهم: مع ربهم وخالقهم, وفي أنفسهم وخاصة شؤونهم, ومع أزواجهم وأبنائهم, وسائر ذويهم وأقربائهم, ومع جيرانهم وأصدقائهم, ومخالفيهم وأعدائهم ...

... وفيما يلي بعض الجوانب والنماذج, مما نص عليه الشرع ونبه على وجوب العدل فيه.

1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البزار في مسنده 13/ 486 (7293) ؛والطبراني في الأوسط 6/ 214 (5448) ؛وأبو نعيم في الحلية (2/ 343) ؛ والبيهقي في الشعب 1/ 741 (745) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[2] رواها البيهقي في شعب الإيمان 5/ 452 - 463 (7252) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت