إلى التعنيف والتوبيخ وهكذا, إذ الضرورة تقدر بقدرها, وقد عبر عن هذا المعنى قول الفقهاء:"يجب النهي عن المنكر بالأسهل فالأسهل"
ومراتب الحسبة - كما يذكرها الغزالي , رحمه الله خمس:"أولها التعريف, والثاني الوعظ بالكلام اللطيف, والثالث السب والتعنيف, قال: ولست أعنى بالسب الفحش بل أن يقول: يا جاهل, يا أحمق, ألا تخاف الله وما يجري هذا المجرى, والرابع: المنع بالقهر بطريق المباشرة ككسر الملاهي وإراقة الخمر واختطاف الثوب الحرير من لابسه واستلاب الثوب المغصوب منه ورده على صاحبه, والخامس: التخويف والتهديد بالضرب ومباشرة الضرب له حتى يمتنع عما هو عليه" [1]
والقاعدة مما أجمع عليه أهل العلم على اختلاف مذاهبهم, وهي تمثل شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة, ودلائلها من الكتاب والسنة أكثر من أن يأتي عليها الحصر أو العدّ, ومعناها مما انتشر في كتب أهل العلم انتشارا واسعا يدركه كل مطالع لها, وهي متسعة المجال اتساع وجود المنكرات وتصورها في كل باب من عبادات ومعاملات وغيرهما.
أولا الأدلة من القرآن: [2]
1 -قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران 04]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إحياء علوم الدين 2/ 315.
[2] انظر في تقرير الاستدلال بهذه الآيات وغيرها: إحياء علوم الدين 2/ 307 فما بعدها.