فهرس الكتاب

الصفحة 8669 من 19081

شرح القاعدة:

العقد لا ينعقد إلا بصيغة تدل عليه؛ لأن التراضي الذي هو مناط الصحة في المعاملات أمر باطني لا يمكن الوقوف عليه والكشف عنه إلا بوسيلة تعبر عنه, وهي الصيغة التي يتم بها التعاقد, ولذا كانت أحد أركان العقد. وهذه القاعدة توضح الفرق بين حكم الوعد وحكم العقد.

ومعنى القاعدة: أن الوعد الذي يلتزم فيه الواعد إنشاء عقد في المستقبل, ويوافقه الآخر على وعده لا يكون ذلك بمثابة الإيجاب والقبول, ولا ينعقد به العقد, ولا تجري عليه أحكامه, ولا تترتب عليه آثاره من نقل الملكية, وإباحة المنفعة ونحو ذلك, فمن خطب امرأة كان ذلك وعدا بزواجها, لا عقدا يبيح لهما الخلوة والاختلاط, بل تبقى المرأة أجنبية من خاطبها, محرمة عليه حتى يعقد عليها؛ لأن الوعد لا يجري عليه أحكام العقد.

والأصل في العقد أنه ينعقد بتلفظ العاقدين بالإيجاب والقبول باللغة التي يفهمانها متى كان اللفظ المستعمل دالا دلالة واضحة جازمة في عرف المتعاقدين على إرادتهما إنشاء العقد, غير محتملة لمعنى آخر كالمساومة أو العدة أو ما أشبه ذلك. أما إذا احتمل ذلك فلا يكون عقدا, ومن ذلك صيغة الاستقبال فهي تكون بمعنى الوعد المجرد؛ كصيغة المضارع المقترنة بسوف أو السين لا ينعقد بها عقد؛ كأن يقول البائع: سأبيعك أو سوف أبيعك هذه السيارة بعشرين ألفا إذا حصل كذا, ويوافقه الآخر على ذلك فلا يكون ذلك بيعا, ولا يترتب عليه حكمه.

والقاعدة مقيدة بعدم وجود قرينة أو دلالة حال تدل على أن المراد بالوعد إنشاء العقد وتحققه في الحال, فإذا كان سياق الكلام وقرائن الأحوال تدل على أن المراد بصيغة الوعد أو الاستقبال هو الحال فيأخذ ذلك حكم العقد, ولا يكون وعدا, وهذا ما نبه عليه الحطاب بقوله:"المرجع في الفرق بين الالتزام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت