3 -ما قيل في الخمر والميسر يصدق على كثير من الأحكام الشرعية الأخرى, ولو لم يصرح به فيها. وسيظهر ذلك في الأمثلة التطبيقية الآتي ذكرها.
1 -الحج ركن عظيم من أركان الشريعة, وفيه من الفضائل والمصالح, الأخروية والدنيوية, ما لا يحصى. ولكنه لا يتم إلا بكلفة كبيرة: في الأوقات والأموال, وفي راحة الأبدان وسلامتها, بل له كلفته حتى في الأرواح. وكل من يحجون تقريبا, يتركون من أعمالهم ومصالحهم وواجباتهم الأخرى عليهم, الشيءَ الكثير. فالحج عمليا ليس مصلحة خالصة, وإنما هو مصالح راجحة على غيرها, غامرة لها.
2 -الجهاد الحربي فيه من المفاسد والأضرار والشرور المادية والمعنوية - في الأرواح والأبدان والأموال وغ
يرها - ما لا يخفى على أحد ولا يحتاج إلى بيان, ولكن مع ذلك إذا تعين وحقت أسبابه
وشروطه, فإن المصالح التي يجلبها والمفاسد التي يدفعها تكون غالبة ومقدمة. فهو لا يكون في حال من الأحوال مصلحة خالصة.
3 -في جانب المحرمات, لا نكاد نجد محرما هو شر محض ومفسدة خالصة. ففي كل محرم تقريبا مصالح ومنافع لجهة ما ولشخص ما, ولكن التحريم يقتضي إهدارها, اتقاء للمفاسد الغالبة الراجحة في الاعتبار."فالربا والظلم والفواحش والسحر وشرب الخمر, وإن كانت شرورا ومفاسد, ففيها منفعة ولذة لفاعلها. ولذلك يؤثرها ويختارها, وإلا فلو تجردت [1] مفسدتها من كل وجه, لما آثرها العاقل ولا فعلها أصلا". [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أي: لو تمحضت.
[2] مفتاح دار السعادة لابن القيم 2/ 14.