فهرس الكتاب

الصفحة 11082 من 19081

التوسعة والتيسير! ليس هذا مرادًا, لأن النافلة هي في أصلها"صلاة", فينطبق عليها في الأصل جميع ما ينطبق على صلاة الفريضة من الأحكام سوى ما خُصت به من أوجه التخفيف والتيسير, وهذا ما يشير إليه قول بعض العلماء:"شروط النوافل هي بنفسها شروط الصلاة المكتوبة" [1] .

وعلى هذا المعنى ينطلق الضابط من أصل مقاصدي وهو (رفع الحرج) , باعتبار أن الأصل في الصلاة -فرضًا كانت أم نفلًا- أن تؤدَّى بكامل هيئتها المطلوبة في الشرع, لكن استُثنيت من ذلك صلاة النافلة في بعض الحالات, فسقطت فيها تلك الهيئة الكاملة للصلاة من باب الرخصة والتخفيف, ترجيحًا وتقديمًا لمصلحة فعل النوافل والمحافظةِ عليها والإكثارِ منها قدر الإمكان, بدلًا من تقليلها أو عدم فعلها بالكلية [2] .

أدلة الضابط:

1 -قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .

قال القرطبي ضمن الأقوال المذكورة في هذه الآية:"قال ابن عمر: نزلت في المسافر يتنفل حيثما توجهت به راحلته, أخرجه مسلم عنه, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبلٌ من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه , قال: وفيه نزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} " [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الإيضاح للشماخي 2/ 257

[2] انظر قواعد الأحكام 2/ 165 - 166، قواعد المقري 2/ 476، مغني المحتاج 1/ 351، كشاف القناع 1/ 302

[3] تفسير القرطبي 2/ 80، والحديث رواه مسلم 1/ 486 (700) ، والمراد بالصلاة النافلة بدليل ما رواه مسلم في الباب نفسه بعد هذا الحديث عن ابن عمر أيضا رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسبح على الراحلة قِبَل أيّ وجهٍ توجَّه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. وانظر شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 209

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت